عمر السهروردي
513
عوارف المعارف
ومن الخواطر ما هي رسل اللّه تعالى إلى العبد كما قال بعضهم : لي قلب إن عصيته عصيت اللّه ، وهذا حال عبد استقام قلبه ، واستقامة القلب لطمأنينة النفس ، وفي طمأنينة النفس يأس الشيطان ، لأن النفس كلما تحركت كدرت صفو القلب . وإذا تكدر طمع الشيطان وقرب منه ، لأن صفاء القلب محفوف بالتذكر والرعاية ، وللذكر نور يتقيه الشيطان كاتقاء أحدنا النار . وقد ورد في الخبر إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر اللّه تولى وخنس ، وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه . وقال اللّه تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 1 » . وقال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) « 2 » . فالتقوى وجود خالص الذكر ، وبها ينفتح بابه ، ولا يزال العبد يتقى حتى يحمى الجوارح من المكاره ، ثم يحميها من الفضول وما لا يعنيه . فتصير أقواله وأفعاله ضرورة ، ثم تنتقل إلى باطنه ، ويظهر الباطن ويقيده عن المكاره ، ثم من الفضول حتى يتقى حديث النفس . قال سهل بن عبد اللّه : أسوأ المعاصي حديث النفس ، ويرى الإصغاء إلى ما تحدث به النفس ذنبا فيتقيه ، ويتقد القلب عند هذا الاتقاء بالذكر اتقاد الكواكب في كبد السماء ، ويصير القلب سماء محفوظا بزينة كواكب الذكر .
--> ( 1 ) سورة الزخرف : آية رقم : 36 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية رقم : 201 .